الشريف المرتضى
19
رسائل الشريف المرتضى
دلالته على المصدق وإلا كان قبيحا " . وقد دل الله تعالى على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وآله بالقرآن لأن ظهوره من جهته معلوم ضرورة ، وتحديه العرب والعجم ( 1 ) معلوم أيضا " ضررة ، وارتفاع معارضته أيضا " بقريب من الضرورة ، فإن ذلك التعذر معلوم بأدنى نظر ، لأنه لولا التعذر لعورض ، ولولا أن التعذر خرق العادة توقف على أنه لا دلالة في تعذر معارضته . فأما أن يكون القرآن من فعله تعالى على سبيل التصديق له فيكون هو العلم المعجز ، أو يكون تعالى صرف القوم عن معارضته فيكون الصرف هو العلم الدال على النبوة ، وقد بينا في كتاب الصرف ( 2 ) الصحيح من ذلك وبسطناه . وكل من صدقه نبينا من الأنبياء المتقدمين فإنما علينا تصديق نبوته بخبره ، ولولا ذلك لما كان إليه طريق العلم . ونسخ الشرائع جائز في العقول لاتباع الشريعة للمصلحة التي يجوز تغييرها وتبديلها . وشرع موسى عليه السلام غيره من الأنبياء منسوخ بشريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وصحة هذه النبوة دليلها يكذب من ادعى أن شرعه لا ينسخ .
--> 1 ) في قوله تعالى ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " [ الأسراء / 88 ] . 2 ) قال الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة كتاب الصرفة الموسوم ب ( الموضح عن وجه إعجاز القرآن . قال النجاشي بعد تسميته كتاب الموضح عن وجه إعجاز القرآن : وهو الكتاب المعروف بالصرفة ، وعبر السيد نفسه عن هذا الكتاب بالصرف في كتابه ( جمل العلم والعمل )